الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
189
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
تعليمه تعالى لأحد إلا بهم عليهم السّلام لأنهم محالّ مشيّته وألسنة إرادته ومظاهره في خلقه كما قال السجاد عليه السّلام : " ونحن مظاهره فيكم " كما تقدم مضمونه ، وهم عليهم السّلام نوّابه وأبوابه وأمثاله العليا في بريّته ، كل ذلك قد تقدم شرحه . وكيف كان فإذا عرف بما جعلهم ورتّبهم فيه من الصفات والمعارف والعلوم الإلهية فلا محالة عرف اللَّه بمعرفتهم هذه فإنها منه تعالى ، فإذا أحاط بها علما فقد عرف اللَّه تعالى الذي منحهم تلك المعارف ، كما تقدم من قوله عليه السّلام في حديث داود الرقّي : " فحملهم العلم والدين " . والحاصل : أنهم لما كانوا آيات اللَّه الكبرى كما تقدم فلا محالة المعرفة بالآية معرفة بمن له الآية ، كما لا يخفى ودلالة الآية على من له الآية على ما ذكرناه في الاسم والصفة إذا لوحظت مرآة للمسمى والموصوف ، فإنه حينئذ تكون المعرفة بالآية بما هي مرآة معرفة لذي الآية بما هو ظاهر فيها . وقد يقال : قوله عليه السّلام " من أراد اللَّه بدأ بكم " أي من أراد وجه اللَّه والتقرب إليه بالأعمال الصالحة بدأ بكم أي أخذها عنكم ، وسلَّم إليكم في ذلك ظاهرا وباطنا وعقيدة ، كل ذلك يكون مشفوعا بحبّكم وولايتكم ، لأنّ محبتهم وقبول ولايتهم شرط في القبول كما تقدم مرارا . وقد يقال : " من أراد اللَّه بدأ بكم " أي سلك بكم إليه تعالى حيث إنهم عليهم السّلام سبيله إلى عباده ، وسبيل عباده إليه كما تقدم بيانه في قوله : " وصراطه . . . إلخ ، " فمن سلك إلى اللَّه من غيرهم فلا يصل إليه تعالى ولا يصعد إليه من عمله شيء ، لأنه تعالى لم يجعل طريقا موصلا إليه غيرهم . وبعبارة أخرى : أنّ مريد اللَّه تعالى لا يقدر على الوصول من القرب إليه تعالى إلا بهم لأنهم عليهم السّلام يقوّون العباد على التوصّل إلى نهايات حظوظهم فمعنى لا طريق إليه تعالى إلا بهم عليهم السّلام ، إنهم عليهم السّلام قد جعلهم اللَّه تعالى أعضادا لخلقه وأشهادا ومناة وأذوادا وحفظة وروّادا ، فكونهم أعضادا أي يقوّون كلّ ضعيف ، ويتمّمون كلّ